مع المدافعات في فلسطين ضد كل وجوه السلطة

في يوم الخميس ٢٤ حزيران/يونيو ٢٠٢١ اعتقلت قوة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية المحللَ السياسي نزار بنات من منزله بناء على مذكرة توقيف من النيابة العامة. وأعلن، في اليوم نفسه جبرين البكري، محافظ منطقة الخليل، وفاةَ بنات بسبب تدهور حالته الصحية. عائلة المدافع اتهمت الأمن الفلسطيني بتعذيبه واغتياله وما زالت التحقيقات جارية حتى اللحظة لتحديد كيفية مقتل الناشط  بنات على أيدي السلطة الفلسطينية. وليست هذه المرة الأولى ترتكب فيها السلطة الفلسطينية عمليةَ اغتيال لمدافعين عن حقوق الإنسان. 

 

أدى اغتيال نزار بنات إلى اندلاع حالة من الغضب العام وإشعال مناطق الضفة الغربية بالتحركات الاحتجاجية، وتحديداً رام الله حيث دعت مجموعات شبابية وطلابية ونسوية إلى الاعتصام أمام المقر الرئاسي الخاص بالسلطة الفلسطينية من أجل المطالبة بتحقيق العدالة للمدافع نزار بنات وعائلته. بدأت التظاهرات في ٢٤ حزيران/يونيو ٢٠٢١ فنزل المئات يوم السبت إلى شوارع رام الله، مطالبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاستقالة. واستخدمت السلطة الفلسطينية القوة المفرطة بحق المتظاهرين والمتظاهرات، إذ أطلقت الغاز المسيل للدموع ووجهت قنابل الغاز إلى الوجوه واستهدفت بشكل أساسي الصحفيين والصحفيات، ومن بينهن الصحفية شذى حماد والتي أصيبت بقنبلة غاز في وجهها. كما جرى الاعتداء بالضرب بشكل أساسي على الصحفيات والمدافعات البارزات عن حقوق الإنسان، إذ تم دفع وضرب المراسلة نجلاء زيتون وتهديدها بالاعتقال.  بالإضافة إلى ذلك، قام عناصر بلباس مدني بالاعتداء على المتظاهرين والمتظاهرات وسرقة هواتفهم/ن، كما أنه وفقاً لشهادة المدافعة د. يارا هواري، فإن عناصر السلطة الفلسطينية مارسوا التحرش اللفظي والجسدي بالمتظاهرات. وفي هذا السياق، أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين اعتداءات قوات الأمن على الصحفيات اللواتي كن يغطين المظاهرات، ودعت إلى مقاطعة أخبار الرئاسة والحكومة الفلسطينية حتى تحقيق المطالب الشعبية.

 

إن الاعتداء على المدافعات والمتظاهرات والصحفيات بهذا الشكل لا يمكن أن يُفصل عن سياق يمنع النساء من المشاركة في المجال العام ويسعى إلى معاقبتهن لتواجدهن في الشوارع ومطالبتهن بتحقيق العدالة، كما أن استخدام أدواتٍ أبوية كالتحرش الجنسي واللفظي بحق المتظاهرات بهدف ترهيبهن وإبعادهن عن الشارع العام لا يمكن أن يُرى إلا كمحاولة أبوية ممنهجة للإستمرار في إقصاء النساء. أضِف أن  السلطة الفلسطينية تمتلك تاريخاً سيءَ السمعة في انتهاك حقوق الإنسان، وتحديداً في ما يتعلق بالمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، إذ يجد تقرير لهيومن رايتس ووتش أن السلطة الفلسطينية استخدمت بشكل متزايد قانون 1954 الذي يسمح باحتجاز الأفراد دون تهمة أو محاكمة إلى أجل غير مسمى بأمر من حاكم المنطقة. كما أنها تنتهج سياسة قمع الأصوات المعارضة. 

 

وعليه، يعرب التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان عن قلقه إزاء العنف المفرط المستخدم من قبل قوات الأمن الفلسطيني سواء كانوا بلباس مدني أم عسكري، كما يعيد التذكير بحساسية وأهمية موقع المدافعات عن حقوق الإنسان في فلسطين وكل اللواتي يواجهن قمع الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية في ظل مجتمع أبوي يشيطنُ حقوق النساء ونشاطهن في المجال العام. إن هذا الهجوم الشرس والعنيف على المدافعات والمتظاهرات والصحفيات يأتي في سياق سبقته عملية تشهير ممنهجة بحق المنظمات النسوية، وخاصة تلك التي كانت تطالب بالدفع في اتجاه توقيع إتفاقية سيداو وقانون حماية الأسرة من العنف. في فلسطين يتعين على المدافعات أن يناضلن ضد العنف الأبوي من قبل مجتمعهن والاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية؛ ولهذا، من الضروري فهم السياق الأوسع للإنتهاكات الأخيرة، بحيث لا يمكن فصلها عن حالة عامة من شيطنة حركة المدافعات بشكل عام والحركة النسوية الفلسطينية بشكل خاص. ويرى التحالف في التشهير والشيطنة عملية تجزئة تهدف إلى تجريد النساء من احتمالات بناء شبكات حماية ودعم وتضامن، وكذلك تعرقل العمل وتوقفه بحيث يصبح مشروطاً بمدى توافق نوعه أو حقله مع المعايير الأبوية الموضوعة. ولهذا، يؤكد التحالف ويجدد تضامنه المطلق مع المدافعات عن حقوق الإنسان في فلسطين ويرى نضالاتهن المتعددة والمشتبكة على كافة الأصعدة. 

 

ويدعو التحالف الإقليمي وبشكل عاجل إلى:

  • وقف الانتهاكات والاعتداءات على المتظاهرات والمتظاهرين وضمان حماية المدافعات عن حقوق الإنسان وحقهن في التواجد في المجال العام. 
  • التحقيق الشامل والمحايد والسريع في جميع الشهادات بالعنف الجنسي والجسدي بحق الصحفيات والمدافعات. 

 

No Comments Yet

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشتركي في نشرتنا