فلسطين| السوار: العنف ضد النساء طوارئ غير معلنة

العنف ضد النساء: طوارئ غير معلنة

لا شك أننا في ظل وضع طوارئ في العالم، لكنه لا يقتصر على الكورونا

 

توقعت معظم التنظيمات النسوية والناشطات في الحقل في فلسطين والعالم تزايد مظاهر العنف ضد النساء بكل أشكاله، لكننا لم نتوقع أن ذلك سيكون بهذه السرعة وبهذه الكثافة. 

فمنذ تفشّي جائحة كوفيد-19 ووصولها فلسطين في بداية آذار/مارس 2020، تمّ تصفية أربع نساء في فلسطين ليرتفع عدد النساء اللاتي قتلن منذ بداية هذا العام إلى سبعة (7). 

في أول أيّام الشهر صدمنا بمقتل نسرين جبارة، (36 عامًا) أم لخمسة أطفال من الطيبة في الداخل الفلسطيني. أُطلق النار عليها في ساعات الصباح الباكر في طريقها إلى عملها. 

 

“رصاصة طائشة” سلبت حياة الفتاة رواء نصر الله ابنة ال 25 ربيعًا، من سكان شمال قطاع غزّة، في 23.3.2020. 

بعد ثلاثة أيام فقط أنهت رصاصة “طائشة أخرى” حياة تمام جبالي، المسنة ابنة ال 84 عامًا، من مدينة الطيبة في مناطق فلسطين 48.

وقبل تمام بأيام، وبالتحديد يوم الأربعاء 19 آذار، صُفّيَت الشابة زمزم محاميد، ابنة ال 19 عامًا، في وسط الشارع وفي وضح النهار بوابل من الرصاص من مسافة صفر على مرأى ومسمع من المارة، في وسط مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني أيضًا. 

                                                                                                           

 

نساء من كل الأجيال وعلى امتداد الوطن.

 

تفوق هذه الجرائم، ببشاعتها وكثافتها وسهولة تنفيذها وتسويغها اجتماعيًّا بتصرفات المغدورات “غير اللائقة” أو بذرائع القتل غير المقصود للتغطية على الجريمة والمجرم، أكثر توقّعاتنا تشاؤمًا.

 

يرافق السهولة التي لا تحتمل في تنفيذ جرائم قتل النساء صمتٌ قاتلٌ ولامبالاة من مجتمع يرى ويسمع كل شيء “لتتأدب” باقي النساء، ولا يرى أو يسمع أي شيء بحيث ينجو منفذو هذه الجرائم.
وسط الشارع، داخل البيت وأمام البيت، هذه هي الأماكن التي تُقتل فيها النساء. 

وتنتهي هذه الجرائم بمعظمها من دون أن يحاسب الجهاز القضائي الجناة أو يعاقبهم لتتكاتف بذلك المنظومةُ الذكورية الأبوية مع المنظومة الاستعمارية وتصبح النساء فريسة سهلة لجريمة رخيصة “برخص حياتها”.

 

على إثر أزمة الكورونا والمكوث في البيت بسبب الوباء، ارتفع عدد النساء المتوجهات إلى خطوط الطوارئ لتعرضهن للعنف بشكل مقلق، كما تخبرنا المنظمات والعاملات في الحقل.

 

نشهد ذلك من خلال خط الدعم الذي تشغّله السوار، حيث تزداد التوجهات بشكل متسارع لنساء وفتيات اللاتي يتعرضن لمختلف أنواع العنف على إثر التزام البيوت وحظر التجول، حيث تتحول هذه البيوت إلى طنجرة ضغط معدّة للانفجار في أي وقت وهي غير آمنة لكثير من النساء. نتوقع أن تتزايد هذه الأعداد بشكل غير مسبوق.

 

لا شك أننا نعيش في وضع طوارئ في العالم ولكنه ليس مقتصرًا على الكورونا. تؤكد لنا الجرائم التي ذكرناها في البداية والجرائم المرتكبة يوميًّا ضد الفتيات والنساء والمجموعات المهمّشة في كافّة أنحاء العالم أن العنف ضد النساء جائحة مستمرّة بيد أن الحكومات والدول ترفض الاعتراف بها كحالة طوارئ.

أظهرت أزمة تفشّي كوفيد-19 أن الحكومات والدول مستعدّة وقادرة على التحرّك واتّخاذ إجراءات ورصد ميزانيات لتحقيق هدف أوحد وهو مواجهة الوباء.

وهنا نجد أنفسنا مضطراتٍ لمقارنة تعامل هذه الحكومات مع الوباء وقراراتها التاريخية للحد من انتشاره مقابل “الروتين” اليومي الذي يحصد حيوات ونفوس ملايين النساء في كل عام حول العالم.

لو اتخذت الحكومات والدول خطواتٍ جديّةً لمواجهة التمييز وجميع مظاهر العنف ضد النساء، كما تفعل الآن تجاه جائحة كورونا، لكنّا اليوم في مكان مختلف تمامًا.

لكن للأسف، ما زال وباء العنف ضد النساء جاثمًا على صدورنا والحياة تجري بشكل طبيعي. ما من أحد ليعلن حالة الطوارئ.

 

No Comments Yet

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشتركي في نشرتنا