العراق: مقابلة مع المدافعة انتصار الميالي

حاورتها

المدافعة : الأستاذة سناء كريم الطائي

 

انتصار الميالي، كاتبة ومدافعة عن حقوق المرأة وعضو في سكرتارية رابطة المرأة العراقية وتحالف القرار 1325 وباحثة اجتماعية في قضايا العنف ضد النساء والتمييز القائم على النوع الاجتماعي وعملت على رصد الكثير من الانتهاكات وتوثيقها وكتابة التقارير والدراسات الجندرية المتعلقة بذلك.

 

تبدأ الأستاذة انتصار بالقول أنها رغم نشأتها في عقود مليئة بالحروب والنزاعات إلا أن رسالتها في الحياة هي أن تكون جزء من نضال النساء للتمتع بكامل حقوقهن.

ما هي القضايا التي تعملين عليها؟

عملت على الكثير من القضايا النسوية، ومن أكثر القضايا التي عملت عليها من منظور جندري هي الأمية والتعليم وأهميته بالنسبة للنساء وكيف يمكن له أن يساهم في تقليل مخاطر العنف الذي تتعرض له النساء. واعددت دراسات بهذا الخصوص. وكذلك أعمل على ملف الحقوق الاقتصادية والمرأة العاملة وكيفية حمايتها في قانون العمل العراقي والالتزام بها، كما عملت على دور المرأة في الاعلام وحقوق واوضاع النساء الريفيات والمعيلات لأسرهن بالاضافة الى حقوق المرأة في التشريعات العراقية والثغرات التي تشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق المرأة في العراق.

 

حدثينا عن رابطة المراة العراقية ودوركن في مسيرة الرابطة.

رابطة المرأة العراقية منظمة نسوية جماهيرية ديمقراطية تضم نساء العراق على اختلاف طبقاتهن وتوجهاتهن السياسية ومعتقداتهن الفكرية تأسست في 10 آذار  عام 1952 في بغداد كانت في بدايتها تعرف باسم رابطة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية وفي المؤتمر الأول عام 1959 جرى اقرار اسمها الجديد الى رابطة المرأة العراقية اهدافها ، النضال من اجل السلم والتحرر الوطني والديمقراطية ، النضال من اجل حقوق المرأة ومساواتها والنضال من اجل حماية الطفولة وسعادتها . واستمر عمل الرابطة بالتوسع، حيث وصل عدد عضواتها  40 الى ألف عضو في الستينيات من القرن العشرين ، وانتعش العمل الديمقراطي بشكل كبير لوجود طبقة مثقفة عملت على نشر الأفكار التقدمية، ولعبت الرابطة دور كبير في اصدار قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، بالاضافة الى وجود او تمثيل للمرأة في الحكومة من خلال الدكتورة نزيهة الدليمي رئيسة الرابطة انذاك، كما نشطت الرابطة في فتح صفوف لمحو الامية تطوعت فيها الكثير من عضوات الرابطة للمساهمة في تعليم المرأة، بالاضافة الى عملها على حل المشكلات القانونية من خلال لجنتها القانونية والتي تضم عدد من المحاميات والباحثات الاجتماعيات.

وواصلت مسيرتها النضالية بعد أحداث 2003 وعملت على تنفيذ برامجها في التوعية والتثقيف بحقوق المرأة والطفل إلى جانب مساهمتها مع المنظمات النسوية في توحيد جهود الحركة النسويه وتأسيس شبكة النساء العراقيات والدفاع من خلالها عن الكثير من الحقوق والتنديد بالعنف والانتهاكات التي تواجهها النساء والفتيات العراقيات، كما سعت إلى بناء علاقات متينة مع العديد من المؤسسات الحكومية المحلية والإقليمية والدولية لتعزيز مبدأ الشراكة مستفيدة من إعلان ومنهاج عمل بيجين، كما عملت الرابطة على تجسيد دور المرأة في بناء الامن والسلام وساهمت في كتابة الخطة الوطنية للقرار 1325 في العراق من خلال عضويتها في تحالف القرار 1325. وهي تواصلها عملها ومضاعفة جهودها من اجل دور حقيقي للمرأة في كافة المستويات.

سؤال: ماهي ابرز الانتهاكات  والمضايقات التي تتعرض لها المدافعة عن حقوق الانسان اليوم بالعراق من واقع عملك كناشطة ومدافعة؟

 

دوما النساء المدافعات عن حقوق المرأة وحقوق الانسان معرضات للكثير من المضايقات والتهديدات اولها ,اتهامهن بالخروج عن العادات والتقاليد وخرق الاصول المجتمعية، وتتهم النساء الناشطات باستيراد عادات تخالف الدين من بلدان الغرب، بسببها تتعرض المدافعات الى التهديد والخطف وحتى محاولات التصفية والقتل من قبل الجماعات المتطرفة.

ايضا تواجه العديد من المضايقات من التحرش بكل اشكاله، والتشهير والاساءة لسمعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي الذي يجعل حياتها في خطر خصوصا من قبل افراد العائلة أو العشيرة.

وفي حال برزت النساء الناشطات في الكثير من المواقف التي تتصدى للانتهاكات الحكومية يكون مصيرهن الاصطدام مع المؤسسات الامنية وتكون عرضة للاتهامات الكيدية وللاعتقال أو الملاحقة والمراقبة حتى بدون تراخيص قضائية حقيقية.

 

وماهي ابرز المعوقات التي تواجهكن كمدافعات في العراق؟

المعوقات كثيرة بالرغم من تذكيرنا وحثنا الدائم للحكومة على ضرورة الاهتمام بها واخذها على محمل الجدية لكن عدم توفر الارادة السياسية وقف حاجزا دون حصول ذلك ومنها، عدم وجود تشريع للحماية من العنف الاسري، غياب اجراءات الحماية والوقاية من العنف مثل دور الايواء والملاذات الامنة ، ضعف تطبيق الخطط والاستراتيجيات الوطنية، التهميش والاقصاء وغياب التمثيل النسوي في الكثير من المواقع السيادية، عدم الغاء التشريعات التي تزيد من حيف المرأة وتنتهك حقوقها.

 

كيف تنظرين لدور المدافعات عن حقوق الانسان بالعراق عامة  ؟

 

المدافعات عن حقوق المرأة وحقوق الانسان في العراق رغم كل التهديدات ومعوقات العمل هن متصديات للمسؤوليات التي تقع على عاتقهن ، يبذلن الكثير من الجهود الاستثنائية التي لا يمكن التغافل عنها، لهن مواقف كثيرة  للمساهمة في بناء عراق مدني ديمقراطي موحد خالٍ من العنف والارهاب يضمن الحياة الحرة والكريمة لجميع العراقيين نساً ورجال دون تمييز.

 

انتصار المدافعة في ساحات الاعتصام والتظاهر، حدثينا عن ساحة التحرير

كان البداية في 2004 في التعبئة والتحشيد لرفض قرار مجلس الحكم رقم 137 الذي يدعو الى الغاء قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959، ثم استمر عملي في المشاركة بالتظاهرات كجزء من حقوقي كمواطنة مؤمنة باهمية دورها في كل عمل يساهم في بناء الديمقراطية الصحيحة والمحافظة على حقوق الانسان، وتعتبر التظاهرات مدرسة عظيمة تعلمنا الكثير من الدروس في التفاوض والحوار ورفض الانتهاكات والممارسات القمعية، شاركت في تظاهرات 25 شباط 2011 وتعرضت قبلها وبعدها للكثير من التهديدات الامنية، وقمت بقيادة الكثير من التظاهرات المطلبية في محافظة النجف، ثم بغداد، وكان لي مشاركة ملفتة في تظاهرات تموز 2015 كسرت نمطية دور المرأة في ساحات الاحتجاج فهي ليست مشاركة فقط انما قائدة تساهم في التنظيم والادارة والتنسيق للحراك الاحتجاجي، كما شاركت في التظاهرات الحالية في الاسبوع الاول من تشرين الاول 2019 وساهمت في دعم المتظاهرين وتوعيتهم حرصاٌ على سلمية التظاهرات بالاضافة الى المساهمة في اسعاف عدد من المتظاهرين الذين يتعرضون للاختناق بسبب الغاز المسيل للدموع، وساهمت في توثيق الكثير من الانتهاكات وكنت شاهد عيان على استخدام الرصاص الحي لقمع المتظاهرين، وتعرضت لبعض التهديدات التي اجبرتني على الاختفاء القسري، لكنها لم تمنعني من المشاركة في التظاهرات التي تجددت في 25 تشرين الاول وقمت بالعديد من الادوار كجمع التبرعات وتقديم الدعم للمتظاهرين والمعتصمين وتوثيق ساحات الاحتجاج ومساعدة الفرق الطبية في الاسعافات الاولية بالاضافة الى كتابة رسائل التوعية للمحافظة على الحراك الاحتجاجي الصحيح، والرسائل الموجهة الى المجتمع الدولي والرأي العام لنقل الحقائق وكشف الممارسات القمعية التي يتعرض لها المتظاهرات والمتظاهرين بعد رصدها وتوثيقها.

 

النساء العراقيات اثبتن جدارتهن وكسرن حواجز الخوف والعادات وشاركن بجميع فئاتهن ومختلف مستوياتهن الفكرية والثقافية، واصبح تعرضهن للعنف وتغييبهن أو تجاهلن أمر معيب جداً ، مستقبل التغيير في العراق مرتبط بتغيير واقع النساء، ولا يمكن تحقيق اي تقدم من دون تعزيز دور المرأة وتمكين مشاركتها في كافة المستويات والمجالات، وهو الخطوة الاساسية نحو تحقيق التقدم والتنمية والديمقراطية وبناء السلام وضمان حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية.

 

No Comments Yet

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشتركي في نشرتنا