العراق: اغتيال المدافعة والناشطة الميدانية جنات ماذي

تتعرضُ الناشطاتُ والمدافعاتُ في العراقِ لحملةِ تخويفٍ وخطفٍ منذ انطلاقِ الاحتجاجاتِ التي واجهتها السلطاتُ بعنفٍ مفرطٍ أسفر عن مقتلِ العشرات. وما زالَ الغموضُ يلفُ مصيرَ العراقيين والعراقيات الذين واللواتي وصلَ عددهم/ن إلى نحو 26 بين مدافعاتٍ ومدافعين ومتظاهراتٍ ومتظاهرين تعرضوا/ن للخطفِ منذ بدءِ الاحتجاجات.

في ٢٢ يناير ٢٠٢٠، تلقى التحالف الإقليمي خبر اغتيال المدافعة والناشطة الميدانية جنات ماذي بهجوم مسلح وسط مدينة البصرة في جنوب العراق، حيث كانت ضمن مجموعة ناشطون وناشطات يقدمون خدمات طبية وإسعافات أولية للمتظاهرين. وكانت المجموعة في طريق عودتهم من ساحة الاحتجاجات عندما تعرض جميعهم لهجومٍ مسلح.

 إن المدافعة والناشطة جنات ماذي عملت كمسعفة ميدانية من بداية التظاهرات. وهي معروفة بتقديمها الدعم والخدمات للأيتام وكذلك للنساء اللواتي خسرن أزواجهن بسبب العنف ضد التظاهرات.

وأسفرت أعمال العنف التي شهدتها التظاهرات في أنحاء البلاد عن مقتل نحو 500 شخص من المتظاهرين والمتظاهرات، وإصابة أكثر من 25 ألفا بجروح.

ففي 2 كانون الأول/ ديسمبر اختُطفت الشهيدةُ المدافعةُ والناشطةُ الميدانية زهراء علي سلمان (19 سنة) من قبلِ مجهولين. وبعد عشر ساعات على اختطافِها، ألقى مجهولون بجثتِها أمام بابِ منزلها. وبحسبِ تقريرِ الطبِ الشرعي الذي نشرته أسرتُها، فقد ضُربت  بأدواتٍ معدنيةٍ لتكسيرِ عظامِها وكذلك تعرضت لصعقاتٍ كهربائية قبل اغتيالها.  وزهراء علي سلمان طالبةٌ في الجامعةِ العراقية وناشطةٌ ميدانية في بغداد إذ كانت تساعدُ قي توزيعِ الطعامِ والشراب على المتظاهرين والمتظاهرات مع والدَيها.

ومنذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر عُثر على مدافعين جثثاً في عددٍ من المدن العراقية، كذلك احتُجِز عشراتُ المتظاهرين والنشطاء لفتراتٍ متفاوتة على أيدي مسلّحين قيلَ إنهم كانوا يرتدون الزيَ العسكري، إلا أن السلطات لم تتمكن من تحديدِ هوياتهم. وتتعرضُ المدافعات تحديداً لحملةِ تخويفٍ وخطفٍ  وتهديدٍ منذ انطلاقِ الاحتجاجات التي واجهتها السلطاتُ بعنفٍ مفرط. ففي 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، اختُطِفت الناشطةُ الميدانيةُ والمُسعفة صبا المهداوي على أيدي مجموعةٍ مسلحة، وذلك خلال عودتِها من ساحةِ التحرير في بغداد إلى منزلها. وأفرج عنها في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، ذلك بعد نحو أسبوعين من اختطافها. وفي 8 تشرين الثاني/أكتوبر، تلقى التحالفُ الإقليمي للمدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان معلوماتٍ عن اختفاء المدافعة ماري محمد التي تمَّ الإفراجُ عنها بعد أكثر من خمسة أيام. وهي أوضحت في شهادتِها أنها كانت في سجنٍ انفرادي للتحقيقِ معها وقالت إن القوةَ الأمنية أبلغتها أن سببَ اعتقالِها هو  “التأكدُ من أنها لم تتلقَ أي دعمٍ من جهاتٍ أجنبية”. وكذلك وثَّق التحالفُ الإقليمي تلقي أكثر من أربع مدافعاتٍ تهديداتٍ بالقتل والخطف. وكذلك وثَّق التحالف استشهادَ خمسِ متظاهراتٍ وهن مريم كامل وشهد علي وعلياء صلاح ومروة حسن وعلياء وسارة حيدر وزينة بهاء، مؤكداً على استمرارِ صعوبةِ التواصلِ والتوثيقِ بسببِ ضعفِ الاتصالاتِ وكذلك الإنترنت. كما علمَ التحالفُ الإقليمي أن القوى الأمنية تتحرى عن كافةِ المدافعاتِ المتواجداتِ في الساحةِ وتجمعُ كافة المعلوماتِ الشخصية عنهن.

ويؤكد التحالفُ الإقليمي على مطالبِه بـ:

 

  • الضغطِ على السلطاتِ العراقيةِ لإنهاءِ العنفِ والقمعِ الموجهِ ضد المتظاهرين والمتظاهرات، ويتضمنُ ذلك استخدامَ الأسلحةِ والرصاصِ الحي والمطاطي وقنابلِ الغاز. يحمي دستورُ العراقِ الحقَ في حريةِ التجمعِ والتظاهرِ السلمي. الحكومةُ العراقيةُ مُلزَمةٌ بموجبِ القانونِ الدولي لحقوقِ الإنسانِ بحمايةِ الحقِ في حريةِ التعبيرِ والتجمعِ السلمي، وينبغي لقواتِها الأمنيةِ الالتزامُ بصرامةٍ بالمبادئ الأساسيةِ بشأنِ استخدامِ القوةِ والأسلحةِ الناريةِ من جانبِ الموظفين المكلفين بإنفاذِ القوانينِ الصادرةِ عن الأممِ المتحدة، وتطبيقِ وسائلٍ غيرِ عنيفةٍ قبلَ اللجوءِ إلى استخدامِ العنف. ينبغي للسلطاتِ ضمانُ تدريبِ قوى إنفاذِ القانونِ بشكلٍ مناسبٍ على استخدامِ الغازِ المسيلِ للدموع واستعمالِه بالتوافقِ مع مبادئ الأممِ المتحدةِ الأساسية.

 

  • الضغط على السلطاتِ العراقيةِ بوقفِ ملاحقةِ المتظاهرين والمتظاهراتِ والمدافعاتِ والمدافعين عن حقوقِ الإنسانِ والصحافيين والصحافيات.  فبالإضافةِ إلى الاعتقالاتِ والاحتجازاتِ الحالية، ظهرت في الأيامِ الأخيرةِ أنباءٌ عن وجودِ توجيهاتٍ أمنيةٍ تقتضي باعتقالِ المدافعاتِ والمدافعين الذين يعملونَ/نَ بشكلٍ خاصٍ في المجتمعِ المدني والأهلي وبالتحقيقِ الفوري في كل الانتهاكات.

 

  • تذكيرِ السلطاتِ العراقيةِ بضرورةِ الحفاظِ على بيئةٍ آمنةٍ وسليمةٍ للعملِ للمدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان، خاصةً أن للسلطاتِ العراقيةِ تاريخها في القمعِ والتهديدِ، وصولاً إلى اغتيالِ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان، مما يعني أنهنَّ في ظلِّ الظروفِ الحالية يعشنَ مخاطرَ حياتية تتطلبُ المطالبةَ بالحمايةِ العاجلةِ والمضمونة.

 

No Comments Yet

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشتركي في نشرتنا