عام على الثورة السودانية: استمرار نضال المدافعات في المطالبة بالعدالة

بينما تقتربُ الثورةُ السودانية من إكمالِ عامٍ على بدايتها فى منتصف كانون الأول/ديسمبر المقبل، وبمناسبةِ اليومِ العالمى للمدافعاتِ عن حقوقِ الإنسانِ، ومع استمرارِ نضالِ النساءِ السودانياتِ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان فى المطالبةِ بالعدالةِ وتمكينِ النساء من المشاركةِ الفاعلةِ فى صناعةِ الفترةِ الانتقاليةِ فى السودان  وبنائها، لا تزالُ الخطواتُ نحو تحقيقِ معظمِ مطالبِ المدافعاتِ السودانياتِ وأولوياتهن تواجهُ الكثيرَ من التحديات.

 

تظلُ العدالةُ المطلبَ الرئيسي، إضافة الى محاسبةِ المسؤولين عن ارتكابِ ما وصفته منظمة هيومن رايتس ووتش مؤخراً بأنه جرائمَ ضد الانسانية تجاه المتظاهرين والمتظاهرات منذ كانون الأول/ديسمبر 2018، وقد كان بين الضحايا لتلك الجرائم العشراتُ من المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان في السودان. إذ تعرضت المدافعاتً لجرائمِ التعذيب والعنفِ الجنسي والاعتقالِ التعسفي والاختفاءِ القسرى والقتلِ خارج إطار القانون. وعلى رغم إنشاءِ لجنةٍ وطنيةٍ للتحقيق فى مجزرةِ اعتصام القيادةِ العامةِ فى 3 يونيو/حزيران 2019، فإن غيابَ التمثيلِ النسوي داخل اللجنة يعَّدُ أحدَ نواقصِ التشكيلِ الذي تطالبُ المدافعاتُ عن حقوقِ الإنسان في السودانِ بتعديله فوراً لضمانِ مشاركةِ النساءِ فى تشكيلِ لجنةِ التحقيقِ وتنفيذِ كافةِ أعمالِ اللجنةِ لضمانِ تحقيقِ العدالةِ، خاصةً في الجرائمِ المتعلقةِ بالعنف الجنسي وتلك التي تستهدفُ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان في السودان. 

 

تكافحُ النساءُ المدافعاتُ عن حقوقِ الإنسانِ في السودان أيضاً من أجلِ الدفعِ بالحكومةِ الانتقاليةِ نحو تبني المشاركةِ النسويةِ فى كل مستوياتِ الدولةِ وصناعةِ السياسات، إضافة إلى الضغطِ على الحكومةِ من أجلِ صناعةِ سياساتٍ تحمى المدافعاتِ عن حقوق الإنسان في السودان وتؤسسُ لحمايةِ النساءِ من العنفِ بكل أنواعِه عبر المصادقةِ على الاتفاقياتِ الدوليةِ وعلى رأسها اتفاقية سيداو. 

 

إن الإسراعَ في تشكيلِ مفوضيةِ المرأةِ والمساواةِ النوعية، ومفوضيةِ الإصلاح القانوني، اللتين نصت عليهما وثيقةُ الإعلانِ الدستوري، ضمانةُ لإجراءِ تغييراتٍ ملموسةٍ في أوضاعِ النساءِ في السودان، وللعملِ بشكلٍ استراتيجي على إنهاءِ عنفِ الدولةِ والعنفِ المجتمعي حيالَ النساء والمدافعات عن حقوق الانسان. 

 

إن صناعة آليةِ حمايةٍ وطنيةٍ للمدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان في السودان وضمانِ تطبيقِ الحكومةِ الانتقالية لكافةِ التوصياتِ الدوليةِ، ومن بينها الإعلانُ العالمي للمدافعين عن حقوقِ الإنسان والقرارُ الأممي  الرقم 67/144 لعام 2013 والخاص بحمايةِ المدافعات عن حقوق الإنسان في العالم، يجب أن يكونَ على أجندة الحكومةِ الانتقالية لضمانِ حمايةِ عمل المدافعات عن حقوق الإنسان في السودان. إضافة إلى إلغاءِ القوانين المقيدةِ للحرياتِ والتي تعيقُ عملَ المدافعات عن حقوقِ الإنسانِ في البلاد وعملَ منظماتِ المجتمع المدني النسوي في السودان والتي تمَّ استخدامُها لقمعِ حريةِ التعبير وتوطينِ العنف ضد النساء بشكل مؤسسي. 

No Comments Yet

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشتركي في نشرتنا