السودان: حاسبوا مرتكبي الانتهاكات ضد المدافعات عن حقوق الانسان

السودان: حاسبوا مرتكبي الانتهاكات ضد المدافعات عن حقوق الانسان

في 11 نيسان/أبريل 2019، شهدَ العالمُ سقوطَ الرئيسِ السوداني عمر البشير، بعد ثلاثةِ عقودٍ من الحكمِ الديكتاتوري، وبعد أشهرٍ من تصاعدِ الاحتجاجاتِ والتظاهراتِ السلميةِ التي قوبلت بردٍ وحشيٍ وعنيفٍ من قوات الأمن. قُتلَ العشراتُ خلال التظاهراتِ، من بينهنَ بدرية إسحاق وأنصاف موسى ومريم محمد عبد الله. وثَّقَ التحالفُ الإقليمي للمدافعاتِ عن حقوق الإنسانِ في الشرقِ الأوسطِ وشمالِ أفريقيا أكثرَ من مئةِ انتهاكٍ بحق المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسانِ منذ بدايةِ الاحتجاجاتِ في كانون الأول/ديسمبر 2018، تتراوحُ من الاعتقالاتِ التعسفيةِ والمحاكماتِ غيرِ العادلةِ والمضايقةِ القضائيةِ إلى أشكالٍ مختلفةٍ منَ التعذيبِ في مراكزِ الاحتجاز، خاصةً بموجبِ قانون الطوارئ.

في 11 نيسان/أبريل، وفي خطابٍ متلفزٍ، أعلنَ أحمد عوض بن عوف، النائبُ الأولُ للرئيسِ السابقِ البشير ووزيرُ الدفاع السوداني، تعليقَ الدستورِ وإنشاءَ مجلسٍ عسكريٍ انتقالي. كما أعلنَ حالَ الطوارئ لمدة ثلاثةِ أشهر مع حظرِ التجولِ منَ الساعةِ 10 مساءً إلى 4 صباحاً لمدةِ شهرٍ، مع إطلاقِ جميعِ المعتقلينَ والمعتقلاتِ السياسيين، وبينهم ستُ مدافعاتٍ عن حقوقِ الإنسان. وبعد 36 ساعة استقالَ ابن عوف كرئيسٍ للمجلسِ العسكري الانتقالي وحلَّ مكانُه الفريقُ أول عبد الفتاح البرهان. وفي كلمة له إلى المتظاهرين والمتظاهرات، وَعدَ برفعِ حظرِ التجولِ وقانونِ الطوارئ وتشكيلِ حكومةٍ مدنيةٍ خلال عامين. واستقالَ بدوره صلاح القوش، وهو رئيسُ جهازِ الأمنِ والمخابراتِ السودانية. دعت منظمةُّ العفو الدولية السلطاتِ السودانية الجديدة إلى التحقيقِ في دورِ الأخير في “مقتلِ العشراتِ من المتظاهرينَ السودانيين”. الكثيرُ من المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسانِ نظَّمنَ، في السنواتِ الأخيرات، حملاتٍ ضد قمعِ  جهازِ الأمن والمخابرات ووحشيته. وقدَّم متحدثٌ بإسمِ المجلسِ العسكري الانتقالي وعوداً بإصلاحِ جهازِ الأمن.

في 15 نيسان/أبريل، دعا الاتحادُ الأفريقي الجيشَ السوداني إلى تسليمِ السلطةِ إلى حكومةٍ مدنية في غضونِ 15 يوماً، وعاد ومدَّدها لتصبحَ  ثلاثة أشهر، محذراً من تعليقِ عضوية ِالبلد في الاتحادِ تلقائياً إذا لم يتم ذلك. في 16 نيسان/أبريل، أعلن الاتحادُ الأوروبي أنه لنْ يعترفَ بشرعيةِ المجلسِ العسكريِ الانتقالي في السودان.

وبدأت مرحلةٌ جديدةٌ منذ شباط/فبراير 2019 حينَ تمَّ إعلانُ حالِ الطوارئ فى السودانِ لمدة ستةِ أشهر. وأُقفلَ المجالُ العامُ بشكلٍ ممنهجٍ أمامَ العملَين المدني والعام في البلادِ، خاصةً أمامَ المدافعات. فقانونُ الطوارئ يمنعُ كافةَ أشكالِ التظاهراتِ والتجمعات، ويُصنِّفُ حقوقاً مثل التجمعِ والتجمهرِ والتظاهرِ كثلاثِ جرائمَ مختلفة ويعرِّفُها بشكلٍ فضفاض. ويَحظُرُ نشرَ المعلوماتِ وتداولَها على كلِّ منصاتِ التواصلِ والاعلام، فنشرُ فيديوهاتٍ أو توثيقُ انتهاكاتٍ على وسائلِ التواصلِ الاجتماعي يعدُّ جريمةً أيضاً. كما أنه يمنعُ كلَّ أشكالِ التعبيرِ والتجمعِ السلميِ الحرِ عن الرأي، هذا في ظلِ أحكامٍ ترهيبيةٍ في حالِ خرقِ أيٍ منْ أوامرِ الطوارئ الخاصةِ بحظرِ التظاهرِأو تداولِ المعلوماتِ ونشرها وسوى ذلك. وهذه العقوباتُ التي تصلُ فى أدناها إلى السجنِ ستة أشهرٍ وأقصاها إلى السجنِ عشرَ سنواتٍ، تستهدفُ خصوصاً حراكَ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان ومجموعاتِهن المدنية والحقوقية والسياسية وتنزعُ عنهنَ كامل حقوقَهن فى حريةِ التعبيرِ والمشاركةِ الفعالة ِفي المجالِ العام. وفى ظلِ ثقافةٍ أبويةٍ مهيمنة، فإنَّ عقوباتِ السجنِ لفتراتٍ طويلةٍ تُعَدُّ وسيلةَ قمعٍ وترهيبٍ للعائلاتِ ومجتمعاتِ المدافعات، مما يحُدُّ من قدرةِ كثيرٍ من النساءِ على المشاركةِ في الحراكِ الحاصلِ، وخاصةً الطالباتِ اللاتي يشكلنَ الحزءَ الأكبرَ منَ الوجودِ النسائي فى الشارعِ السوداني. تلكَ العقوباتُ التعسفيةُ لفترات طويلة، والتي تتمُّ عبرَ محاكمِ طوارئ إجرائية، تشكلُ آليةَ تمييزٍتستهدفُ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان ويستخدمُها النظامُ بشكلٍ فعالٍ لتضييقِ الخناقِ عليهن. وفي ذات النطاقِ تُصدِرُ المحاكمُ الإجرائيةُ للطوارئ عقوباتٍ مخالفة للاتفاقياتِ الدوليةِ لحقوقِ الإنسان، بما فى ذلك عقوبةُ الجلد. كما أنَّ الأحكامَ المتسرعة وعدمَ منحِ المعتقلاتِ الوقت الكافيَ لتوكيلِ محامين أو الاجتماع بوكلائهنَ للدفاع عنهن، تؤدي إلى صدورِ أحكامٍ متعسفةٍ ومجحفةٍ. وكان آخرها يوم 28آذار/مارس حيث تمَّ الحكمُ على طالبتينِ بالسجنِ ستة أشهر وعلى ثلاثٍ أخرياتٍ من القاصراتِ بالمراقبةِ الاجتماعيةِ للمدةِ ذاتها.

وهناك الكثيرُ من القوانينِ التي تمنعُ محاسبةَ مرتكبي الانتهاكاتِ بحقِ المدافعاتِ ومساءلتَهم. في 11 أبريل/نيسان، دعا مسؤولو حقوقِ الإنسانِ التابعون للأمم المتحدة السلطاتِ إلى رفعِ حالةِ الطوارئ التي فرضَها الجيش. ودانَ خبراءُ حقوقِ الإنسانِ في الأممِ المتحدة، وبينهم المقررُ الخاصُ المعنيُ بتعزيزِ وحمايةِ الحقِ في حريةِ الرأي والتعبير، الاستخدامَ المفرطَ للقوةِ والعنفِ ضد المتظاهرينَ السلميينَ في السودان. وحضَ المقررُ الخاصُ المعني بالحقِ في حريةِ التجمعِ السلمي وتكوينِ الجمعياتِ على رفعِ حالةِ الطوارئ واحترامِ مطالبِ الشعبِ المشروعة.

ويذكرُ أنه بين كانون الأول/ديسمبر 2018 إلى 1 نيسان/أبريل 2019، اعتقلت قواتُ الأمنِ واحتجزتِ العشرات من المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان، مثل الطبيباتِ والصحافياتِ والمحاميات والناشطات الطلابيات وغيرهن لفتراتٍ طويلةٍ دونَ تهمةٍ أو محاكمة.

إنَّ المنظماتِ الموقعة أدناه تشعرُ بقلقٍ بالغٍ إزاءَ الاستخدامِ المفرطِ والعشوائي للقوةِ خلال التظاهراتِ، وكذلك الاعتقالاتِ والقتلِ التعسفي، وما يعني ذلك بالنسبة إلى عشراتِ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسانِ اللاتي يشاركنَ بفعاليةٍ في التغييرِ والتنسيقِ والقيادةِ في جميعِ أنحاءِ البلاد. وسبق للسلطاتِ السودانية أن اعتقلت ما لا يقلُ عن 60 من المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسانِ البارازاتِ وسجنَتْهن لأشهر وعرضَتْهن لمعاملةٍ سيئةٍ في الاحتجاز.

نحن قلقون وقلقات لأنَّ الحملةَ العنيفةَ على المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسانِ قد تتصاعدُ وتزدادُ قمعاً.

إنَّ المنظماتِ الموقعة أدناه تدينُ استخدامَ القوةِ المفرطةِ بحقِ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان والرقابة. نحضُكم/نَّ على التضامنِ مع المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان اللاتي يمتلكنَ الحقَ في حريةِ الرأي وتكوينِ الجمعياتِ والتظاهر. نطالبُ السلطاتِ الحالية بـ:

  • التوقفِ عن استهدافِ وترهيبِ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسانِ اللاتي يستخدمنَ حقَّهن في التعبيرِ وتكوينِ الجمعياتِ والتجمع.
  • التحقيقِ في كلِّ الانتهاكاتِ وتقاريرِ العنفِ بحقِ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان، على أنْ تُنشَرُ هذه التقاريرُ بشكلٍ علني؛ ومحاسبةِ مرتكبي الانتهاكاتِ بمحاكماتٍ مستقلةٍ وعلنية. على السلطاتِ ضمانُ محاسبةِ الرئيسِ السابقِ لجهازِ الأمنِ والمخابراتِ صلاح القوش على الانتهاكاتِ المرتكبةِ بحقِ المدافعاتِ في الأشهرِ الأخيرة.
  • تسليمِ الرئيسِ السابق عمر البشير، وكل المسؤولينَ المتهمين كوزيرِ الدفاعِ السابق عبدالرحيم محمد حسين، إلى محكمةِ العدلِ الدولية لمحاكمتِهم على جرائمِ الحربِ والإبادةِ الجماعية. فبالرغم من إدانةِ المحكمةِ البشير في 2009، إلا أنه بقيَ دونَ محاكمةٍ إلى اليوم. وهو ارتكبَ، وفقاً لتقاريرِ الأممِ المتحدة، جرائمَ وانتهاكاتٍ فظيعة بحقِ النساء والمدافعاتِ عن حقوق الإنسان.
  1. التحالف الاقليمي للمدافعات عن حقوق الانسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  2. التحالف الدولي للمدافعات عن حقوق الإنسان
  3. أكاديمية الكرامة للدفاع عن حقوق الإنسان
  4. الائتلاف المغربي لجمعيات حقوق الإنسان
  5. الاتحاد التونسي للدفاع عن حقوق الإنسان
  6. جاس (جاست اسوشياتس)
  7. جمعية يقظة للديمقراطية والدولة المدنية
  8. حرية
  9. الخدمة الدولية لحقوق الانسان
  10. رابطة المراة العراقية
  11. الشبكة الدولية للحقوق الإنجابية
  12. شبكة الصحفيات السوريات
  13. شبكة آيكان
  14. صندوق النقد العاجل لحقوق المرأة- افريقيا
  15. عدالة-الحق في محاكمة عادلة
  16. العلمانية قضية نسائية
  17. مادري
  18. مبادرة وصلة
  19. مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب
  20. منظمة أحمد تليلي للثقافة الديمقراطية
  21. المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب
  22. منظمة المرأة الديمقراطية
  23. نظرة للدراسات النسوية
  24. حقوق المرأة في التنمية
  25. اتحاد لجان المرأة الفلسطينية
  26. حركة مناهضة العنصرية
  27. مبادرة لا لقهر النساء
  28. تنمية واعلام المرأة (تام)
No Comments Yet

Leave a Reply

Your email address will not be published.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.