مشاركة المدافعات عن حقوق الإنسان في الاحتجاجات

 

أصدرَ “مركز وعي لحقوقِ الإنسان” تحليلاً لمشاركةِ النساءِ في الاحتجاجاتِ التي دُعي إليها احتجاجاً على مشروعِ قانونِ ضريبةِ الدخلِ والسياساتِ الاقتصاديةِ الحكوميةِ وتهديدها لقوتِ المواطن الأردني.

 

وتفاعلَ الشارعُ الأردني بشكلٍ واسعٍ مع دعوةِ النقاباتِ المهنيةِ إلى الإضرابِ عن العمل في 30 أيار/مايو 2018 احتجاجاً على الممارسات الحكومية “التي انتهت فصولُها برحيلِ رئيسِ الوزراء هاني الملقي، وتعهدِ خلفِه عمر الرزاز بسحبِ القانونِ وإجراءِ الحوارِ مع مختلفِ الجهاتِ المعنية“.

وشهدتِ الوقفةُ الاحتجاجيةُ عَقبَ الإضرابِ مشاركةً نسائيةً كبيرة. وكان للمرأةِ النقابيةِ من مختلفِ القطاعاتِ المهنيةِ حضورٌ واسعٌ وملفتٌ أمامَ مجمّعِ النقاباتِ في العاصمةِ عمان، إلى  انخراطٍ نسوي تركَ أثراً واضحاً في الوقفاتِ الاحتجاجيةِ المختلفة.

كما كانَ وجودُ المرأةِ في الصفوفِ الأولى للاحتجاجاتِ والهتافِ لافتاً ومميزاً في محيطِ الدوارِ الرابع مقابلِ مبنى رئاسة الوزراء في عمان. وكانَ في العاصمةِ أكثرَ منه في المحافظات من حيثُ الشعارات وكثافة الحضورِ والتنسيقِ والتنظيم أثناء  الاحتجاجات وبعدها. وفي كل الأحوال يدلُ الحضورُ النسائي على وعيٍ كبير، خاصةً بين الشاباتِ، وحس المسؤولية تجاهَ الوطن، إذ ظهرت المرأةُ تحملُ اللافتاتِ والشعارات التي تنادي بالإصلاحِ والمطالبةِ بتغييرِ النهج ورفضِ سياساتِ الإفقار وتجويعِ المواطن.

 

وتلك لم تكُنّ المشاركةَ النسائية الأولى، وإن تكن الأبرز. فالمرأةُ الأردنية كانت عبر التاريخ  عنصراً مهماً في تسطيرِ المروءةِ والشجاعةِ والوطنيةِ والنضال. لا تعرفُ الاستسلامَ على رغم ِكل الظروف التي مَّرت بها البلادُ، كيف لا وهي منْ أنجبت حابس وهزاع المجالي، ووصفي التل، وراشد الزيود، وسائد المعايطة، ومعاذ الكساسبة.

كما لم يغِبْ عن المشهدِ المجتمعُ المدني والقياداتُ النسائية كاتحادِ المرأة وكذلك المنظمات النسوية والحقوقية وهيئات المجتمع المدني. فالحراكُ النسوي المنظَّم وغير المنظم كان موجوداً بشكلٍ واضحٍ في الاحتجاجات، مما يؤكدُ الوعيَ الكبير والمسؤولية التي تشعرُ النساءُ بها تجاه الوطن.

 

وبرزت شجاعةُ النساءِ في اعتراضِ رجالِ الأمنِ والدرك في لحظات توقيف أيٍ من المشاركينَ الرافضين لأوامرِهم أو قرار خرق الطوق الأمني، ليشكلنَ من جهتهن طوقَ حمايةٍ واستبسالٍ وذوْدٍ عن الشبابِ وتخليصِهم من أيدي رجال الأمن.

وفي صورةٍ جميلةٍ للوطن تجد المرأةَ الشابة جنباً إلى جنبٍ الرجل في تنظيفِ الشارع وإزالةِ النفايات بعد انتهاء الاحتجاجات.

كانت المرأةُ حاضرةً طيلة فترة الحراكِ لتؤكدَ أصالتَها كإنسانةٍ تتفاعلُ مع أبناءِ مجتمعِها في طريقِ النضالِ داعمةً مطالبَ الشعبِ. تهتفُ وتطالبُ بحقوقِ شعبها كمواطنةٍ ترفضُ السياساتِ الاقتصادية الجائرة التي انتهجتها الحكوماتُ بعيداً من مصالحِ الشعب والوطن وتكريساً للتجويع والإفقار. كما تطالبُ بمحاربةِ الفاسدين وبقانونِ ضريبةٍ يراعي التصاعديةَ العادلة.

 

المرأةُ الأردنيةُ شريكةٌ فاعلة في بناء الدولة الأردنية. فوجودها في الاحتجاجاتِ والاعتصامات مثّلَ القوةَ المعنويةَ للرجل والدعامةَ الأساسية لتشجيعِ الشباب للخروجِ دفاعاً عن الخبز والكرامة. فاتسم الشارعُ بلوحةِ فسيفساء جميلة تجد فيها الزوجة والزوج والابنة والأب والأم والأخ لتسطِّر أنموذجاً راقياً ومميزاً لتجاوزِ عتبةِ الخوفِ والوقوفِ في وجه الفاسدين لتنقشَ عميقاً مقولةَ “إنَّ إرادةَ الشعبِ أكبرُ من أي إرادةٍ إنْ سعت للتغيير”. فالمرأةُ شريكةُ الرجلِ في المطالبةِ بالتغييرِ والإصلاح والحرية، فلا يكتملُ أي إنجازٍ وطني إلا بوجودِها ومشاركتها.

 

الدورُ النسويُ المهم في المجالِ الإعلامي والصحافي كانَ حاضراً وبارزاً بنقلِ الحدث وتوثيقِه وبثه مباشرةً عبرَ شبكاتِ التواصل الاجتماعي. فكان حضورُ الإعلاميات والصحافيات بارزاً وملفتاً أيضاً بتغطيةِ الاحتجاجات بكل مصداقيةٍ ومهنيةٍ وموضوعية.

 

إنَّ مسؤوليةَ المرأة الآن باتت أكبر حجماً من أي وقت مضى، فهي منْ تساهمُ في صناعةِ القدَرِ نفسه بإنجاحِ مطالبِ الشعب بالحرية والتغيير والإصلاح، إلا أنَّ عليها السعي أكثر لاكتسابِ المزيدِ من الحقوق والحريات التي أُجهضت، والعمل لإعادةِ السلطةِ للشعبِ مصدرِ السلطات.

 

هذا وظهرت بعضُ الأصوات التي تنتقدُ مشاركةَ المرأةِ في الاعتصامات، خاصةً في الوقتِ المتأخر ليلاً، بمقولاتٍ كـ”مكانُها البيت وليس الشارع.. وأنْ تترك الاعتصامات للرجل..”، مما أثارَ جدلاً بين المؤيد والمعارض. “إلا أنَّ الأصوات تبددت وسط الحالةِ الجماهيريةِ الفاعلة التي أثبتت قدرتَها على تحقيقِ ولو جزءٍ من مطالبِها بمشاركةِ كافةِ أطيافِ المجتمع”.

Share