مقدمة النشرة الإخبارية- أيلول 2017

يعملُ “التحالفُ الاقليميُ” منذ تأسيسِه عام 2015 على ترويجِ مفاهيمَ  مثل التضامنِ كأداةٍ أساسيةٍ لحمايةِ المُدافِعاتِ عن حقوقِ الإنسانِ في المنطقة، وضرورة مساعدةِ المدافعاتِ ومساندتهن في بناءِ حركاتهِن المحلية وتعزيزها وتقويتها، وذلك بهدفِ دعمِ المدافعات الأكثرَ هشاشةً وعُرضةً للعنف ومساندتهن.

نحن في  تحالفِ المدافعاتِ نصّرُ على الترويجِ لتلك المفاهيم ونعتبرُها استراتجيةً شديدةَ الأهميةِ في منطقتِنا في مواجهةِ السياقاتِ السياسية الجديدة فيها، والتي تذهبُ في اتجاهين، الأولُ إعادةُ  إنتاجِ الدولةِ البوليسية التي تُقفلُ فضاءاتِ المجتمعِ المدني (مصر مثالٌ واضح) وتضعُ حقوقَ الإنسان جانباً في قعرِ اهتماماتِها بذريعةِ محاربةِ الارهاب. والثاني واقعٌ  يدنو أكثرَ فأكثر  من سياقاتٍ تسقطُ فيها مفاهيمٌ مثل الدولة أو حكم القانون وتخضعُ المجتمعاتُ لسيطرةِ مجموعاتٍ مسلحةٍ غير حكومية (سوريا مثالاً).   وفي الوقتِ نفسه  يمرُّ المجتمعُ الدولي بمراحلَ حرجةٍ على خلفيةِ تدهورِ الخطابِ السياسي الدولي الداعمِ لحقوقِ الإنسانِ والديموقراطيةِ وحقِ الشعوبِ في تقريرِ المصير وسوى ذلك من القِيمِ التي كانت العديدُ من المُدافعاتِ عن حقوقِ الانسان يستندنَ إليها. كل ذلك يجعلُ حمايةَ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسانِ في الوقت الراهن العنوانَ الأهمَ في عملِنا كتحالفٍ للمُدافعات، ويشكِلُ التضامنُ ودعمُ الشبكاتِ المحليةِ للمدافعاتِ جزءاً من ركائزِها.

إن إقفالَ الفضاءاتِ المدنية يضربُ بعرضِ الحائطِ المجالاتِ التي تنشطُ فيها المدافعاتُ عن حقوقِ الإنسان، وذلك لكونِ الفضاءاتِ التي تشكلُها وتديرُها منظماتُ حقوقِ الإنسانِ في المنطقة بين أكثرِ  الأمكنةِ تركيزاً  لوجودِ مدافعاتٍ عن حقوق الإنسانِ المكفولةِ للنساء وغيرِ ذلك من الحقوقِ المتعلقةِ بالجنسانيةِ والعدالةِ الجندرية..الخ.  وحين تنجح الدولُ غير الديموقراطيةِ أو المجموعاتُ المسلحةُ غيرِ الحكوميةِ في كمِ أفواهِ المدافعاتِ عن حقوق الإنسان،  يُترَكُ الفضاءُ العامُ للخطاباتِ المعاديةِ للنساءِ وحقوق الإنسانِ عامةً من دونِ أي نقدٍ أو اعتراضٍ، وبذلك تصبحُ حقائقَ لا يتم التعرّضُ لها أو التشكيكُ بها، وبسببها يستمرُ قمعُ النساءِ لكونهن نساء، وقمعُ المدافعاتِ لأنهن يتحدينَ الأدوارَ التقليديةَ ولأنهن أيضاً يدافعن عن حقوق الإنسان.

ويقابِلُ إقفالُ مجالاتِ  العملِ المدني والأهلي، تنوعٌ في مظاهرِ العنفِ المسلحِ ما بين تنامي سطوةِ المجموعاتِ المسلحةِ غير الحكومية على الكثيرِ من الأحياءِ والمدن في بلدانِ المنطقة وسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) على مدنٍ وقرى والحربِ التي يشنُها الائتلافُ الدولي عليه، وكذلك الحربُ السعوديةُ في اليمن.  هذا العنف يؤثرُ على قدرةِ المدافعاتِ على السفرِ والتنقل بحريةٍ من بلدٍ الى آخر في المنطقةِ طلباً للأمان، أو حتى من مدينةٍ الى أخرى في البلدِ ذاته. ولا ننسى قرارتِ منعِ السفرِ التي تطالُ المدافعاتِ في مصر،  كذلك – في حالاتٍ تكررت – عدمُ حصولِ المدافعاتِ، تحديداً اللواتي اضطرينَ إلى طلبِ اللجوءِ في بلدانٍ، على الوثائقِ المطلوبةِ للسفرِ أو التنقل بحريةٍ ضمنَ بلدَ اللجوء ( لبنان والمدافعاتُ السوريات مثالاً). في هذا السياق، تتعرضُ العديد من المدافعاتِ للعنف من دونِ القدرةِ على استعمالِ وسائلِ الحمايةِ المتوفرةِ والممكنة بسببِ عدمِ القدرةِ على التنقل بحريةٍ وأمان، وتُفرَضُ عليهن عزلةٌ قد تزيدُ من تعرّضِهن للعنفِ أو تُرغمُ العديدَ منهن على التوقفِ عن ممارسةِ عملهن في الدفاعِ عن حقوقِ الإنسان.

لهذا كله يعملُ التحالفُ على دعمِ المدافعاتِ في المجتمعاتِ المحلية من خلالِ التشجيعِ والمساندةِ في إنشاءِ شبكاتٍ محليةٍ قادرةٍ على الاستجابةِ بسرعةٍ أكبرَ لحاجاتِ المدافعاتِ، خصوصاً عند الأزماتِ. كما تلعبُ هذه الشبكات دوراً في فكِ العزلةِ التي تتعرضُ لها المدافعاتُ وتحديداً اللواتي يعملنَ في المناطقِ البعيدةِ عن المدنِ الكبيرة والعواصم. أضف أن الشبكاتِ المحليةِ تعرقلُ استهدافَ المدافعاتِ لكونها تحيطُهن وتجعلُ من التعرضِ للفردِ تعرضاً للمجموعةِ الأكبر. وتساعدُ الشبكاتُ المحليةُ في عمليةِ نقلِ المعرفةِ بين المدافعات، وبالتالي في تعزيزِ قدراتِهن وتشاركهن الخبرات. ولهذه كله يروّجُ التحالفُ للتضامنِ كأداةٍ للحماية، فالأشكالُ المتعددةُ للتضامن من كتابةِ رسائلِ اعتراضٍ على استهدافِ المدافعات أو بياناتِ إدانةٍ يمدُ جسورَ التواصل مع المدافعاتِ اللواتي يدركنَ أنهن لسنَ بمفردهن، وأن هناك من سيسألُ عنهن ويدافعُ عنهن؛  أو أيضاً تنظيم حملاتٍ إعلامية أو لقاءاتٍ تهدفُ إلى المناصرة. كل ذلك يعززُ عملَ المدافعات ويسلّطُ الضوءَ على أهميته وشرعيتِه المستمدة من القوانين الدولية في وجهِ محاولات ِ التبخيس وتقليلِ شأنِ عملهن واعتباره منافياً للقوانين.

Share

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*