الحركةُ النسويةُ المغربية تواجهُ ثقافةَ الاغتصاب

 

شاركت مئاتُ المغربيات في مدينة كازابلانكا (الدار البيضاء) في وقفةٍ احتجاجيةٍ لإدانة الاعتداءِ الجنسي الذي استهدفَ إمرأةً في حافلةٍ عمومية أخيراً في 21 آب (أغسطس) 2017. وأدت الحادثة، التي صُورت ونُشرت على كل وسائل التواصل الاجتماعي، إلى طرحِ نقاشاتٍ حولَ سلامةِ النساءِ في الأماكنِ العامة والقوانين المتاحةِ لحمايتهن. وطالبت المحتجاتُ بتحسيناتٍ عمليةٍ لضمانِ سلامةِ النساء في الأماكنِ والفضاءاتِ العامة، ورددنَ هتافاتٍ ورفعن شعاراتٍ بينها “نحن لسنا خائفات! نريدُ تحريرَ الفضاءِ العام!”.

 

صورة لشيماء لحسيني

 

وتحدثت كنزة بلحنش، وهي من التجمعِ النسوي “إل فام” المنظمِ للوقفة الاحتجاجية، لـ”التحالفِ الإقليمي للمدافعاتِ عن حقوق الإنسانِ في الشرقِ الأوسط وشمال أفريقيا” عن ضرورةِ استعادةِ الأماكنِ العامة. ولتحقيق ذلك، “علينا التغلبُ على التحرشِ وكل التهديداتِ التي تتعرضُ لها النساءُ في الشوارعِ والفضاءاتِ العامة”. وأشارت إلى تصويرِ العديد من النساء اللواتي شاركنَ في الوقفةِ الاحتجاجية وتعرضِهن للتنمير الالكتروني ونشرِ صورهن في صفحاتٍ ومجموعاتٍ على “فايسبوك”، وتلقيهن العديدَ من رسائلِ الشتائم والتهديدِ بالعنف والاغتصاب، مما أشعرَهن بالخوف. ويعمل التجمعُ على حملةٍ لمحاربةِ التحرشِ والضغطِ لِتعديلِ القوانينِ المحلية التي تضع اللومَ على الناجية.

 

وأطلقَ “الاتحادُ النسائي الحر”، وهو عضوٌ في “التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان”، حملةً لمناهضةِ التحرشِ والاعتداءِ الجنسي في الفضاءاتِ العامة، تحت شعارِ “كم إمراة عليها أن تموتَ حتى نغير القوانين؟”. ودعا إلى اعتصامٍ أمام البرلماني المغربي لتغيير القوانين التي تُشرِّع الانتهاكاتِ الجنسية.

 

دعوةُ “الاتحاد النسائي الحر” للاعتصام التي أطلقَها عبر “فايسبوك”.

 

وباشرَت “جمعيةُ عدالة-الحق في محاكمةٍ عادلة” إطلاقَ عريضةٍ وجمعَ تواقيع للضغطٍ على السلطاتِ المغربية وتسليطِ الضوءِ على القوانين التي تحرُم الناجياتِ من التحرش والاغتصاب من حقوقهن، وتُعَرّضُ كلَ النساءِ لخطرِ الاعتداءِ في أيِ وقتٍ ومكان. وجاء في العريضة أنه “تتعرضُ إثنتان من بين ثلاثةِ نساء للاعتداءِ الجنسي في المغرب. ومن هذا المنطلق، فإن الاعتداءاتِ ليست حوادثَ عشوائيةً، بل هي عِبارةٌ عن كابوسٍ تحوَلَ إلى واقعٍ نعيشه. في المغربِ، لا تملكُ النساءُ قوانينَ تجرّمُ العنفَ الجنسيَ التي تتعرضُ له، ولا قوانينَ تحميها”.

وبرزت في المغرب حملاتٌ في السنوات الأخيرةِ تهدفُ إلى محاربةِ التحرشِ الجنسي في الأماكنِ العامة. ووفقاً لآخرِ الإحصاءات، فإن ثلثَيْ النساءِ في المغرب يقلْن إنهن يتعرضْن “لإساءةٍ بَدنيةٍ أو نفسيةٍ أو جنسيةٍ أو إقتصادية”.

 

إن “التحالفَ الإقليمي للمدافعاتِ عن حقوقِ الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” يتضامنُ مع النسوياتِ والمدافعاتِ المغربيات اللواتي يحاربنَ الانتهاكاتِ الجسديةِ والجنسيةِ والنفسيةِ التي تتعرض لها النساءُ في المغرب، وهُنَّ يبذلن أقصى جهودِهن لوضعِ قوانينَ وخطط ٍ واستراتيجياتٍ لحمايةِ النساءِ في بلادهن. كما يطالب التحالفُ السلطاتِ المغربية بالاستماع الى مطالبِ النسوياتِ والمدافعاتِ المغربيات.

 

 

Share

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*