المدافعات عن حقوق الإنسان والمُضايَقات القانونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تشملُ المضايقة القانونيةُ أيَ نوعٍ من الأعمال التي تحدُ من نشاطِ المدافعاتِ عن حقوق الإنسان وعملهن سواء من طريقِ استخدامِ قوةِ القانونِ أو الضغط عليهن بمختلفِ الوسائلِ مثل الاستدعاء والاستجواب والمنع من السفر ومصادرة الممتلكات وتجميد الأصول، إلى السجنِ.

في الأشهرِ الأخيرة وقعت حالاتٌ عدة من المضايقةِ القضائيةِ في بلدان شتى من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهدت محاكمةَ مدافعاتٍ عن حقوق الإنسان والحكمَ عليهن ومنعَهن من السفر.

في 22 حزيران/يونيو 2016، حُكِمَ على البحرينية غادة جمشير، رئيسة “لجنة العريضة النسائية” (WPC) بالسجنِ سنةً واحدةً، في حكمٍ صادر عن محكمةِ الاستئنافِ العليا الجنائية، وذلك في إطارِ أربعِ قضايا تتصلُ بما نشرته من انتقاداتٍ عبر مواقع التواصل الاجتماعي للفسادِ المستشري في مستشفى الملك حمد. كما غُرّمَت 10000 دينار (نحو 26.500 $ دولار أميركي)، بتهمةِ تشويهِ سمعةِ إدارة المستشفى التي يرأسها فردٌ من أعضاءِ العائلةِ الحاكمةِ.

و”لجنةَ العريضةِ النسائية” شبكةٌ من النساءِ البحرينياتِ المدافعاتِ عن حقوقِ الإنسانِ اللواتي شاركن في حملةِ تدوينِ أحكامِ قانون الأسرة البحريني والإصلاحات المتعلقة به. وجمشير كاتبةٌ ومدوِنةُ مُنِعت منذ عام 2005 من الظهور في وسائل الإعلام الوطنية البحرينية، وعُطِلت مدونَتُها Bahrain-eve منذ عام 2009.

كانت عمليةُ التضييقِ القضائي على جمشير بدأت في 14 أيلول/سبتمبر 2014 بناءً على عشرةِ شكاوى رفعها في حقها عدة أشخاص. وهي أمضت شهرين ونصف الشهر في الحجز، وأُطلقت في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، ثم أعيد توقيفها خلال ساعات قليلة ليُعاوَدَ إطلاقُها في 15 كانون الأول/ديسمير 2014.

ومنذ أيلول/سبتمبر 2014، رُفِعت عليها  12 قضية. وفي أيار/مايو 2015 حكمت عليها المحكمة الجنائية العليا الثانية بالسجنِ سنةً مع وقفِ التنفيذِ لثلاثِ سنواتٍ بتهمة “الاعتداء على ضابط شرطة“. وزعمت النيابةُ العامة أن الواقعةَ حصلَت خلال فترة وجودها في الحجز في أيلول/سبتمبر 2014. ولم تُقدَم أدلةٌ كافية تثبتُ أنها تعرَّضت فعلاً للشرطية، وقد دحضَت  محاميتُها تلك التهمة.

مرةً جديدة أوقِفت غادة جمشير في 15 آب/أغسطس 2016 في مطار البحرين الدولي عند وصولِها عائدةً من لندن حيث كانت تتلقى العلاجَ من داءِ التهابِ المفاصلِ. ونُقِلت فوراً إلى سجن مدينة عيسى للنساء حيث أُبقِيَت قيدَ الاحتجازِ لأربعة أشهرٍ على رغمِ حالِها الصحية، حتى أُطلِقت أخيراً في 12 كانون الأول/ديسمبر بعد اتفاقٍ مع السلطاتِ القضائيةِ البحرينيةِ بتمضيةِ الباقي من مدة حكمها في عملٍ تحدده السلطات بدلاً من البقاءِ أربعةَ أشهرٍ إضافية في السجنِ. إلا أنه تم الإفراج عنها فيما بعد.

أمّا زينب الخواجة، فهي مدافعةٌ بارزةٌ عن حقوقِ الإنسانِ، أُجبِرت على الفرار من وطنِها مباشرة بعد إطلاقِها من السجن وتهديدها بمعاودةِ احتجازها.

وسُجِنَت الخواجة مراتٍ عدة على مدى السنواتِ الخمسِ الأخيرة، آخرُها في 14 آذار/مارس 2016  إذ بدأت عقوبةً من أحكامٍ مجموعَةٍ بالسجنِ ثلاث سنوات. وهي أمضت مع ابنها البالغ من العمر سنة واحدة، أكثر من ثلاثةِ أشهرٍ في السجن، ثم أُطلِقت في 31 أيار/مايو “لأسباب إنسانية” وتم تهديدها بوجوبِ مغادرةِ البلادِ مع طفليها تحت طائلةِ مواجهةِ خطر السجن لأجل غير مسمى. وفي السياق نفسه هُدِدَت بأنها إذا لم تترك البلاد فوراً، فإنها ستواجه قضايا جديدةً مع عقوباتٍ طويلة الأجَلِ من شأنها إبعادها عن طفليها.

وقد كتبت تغريدةً على حسابها في تويتر @angryarabiya عبرت فيها عن مشاعرها تجاه إجبارها على مغادرة البحرين: “إن النظامَ الذي يظنُ أن المنفى يعني إرغامَنا على تركِ أرضَنا، يجب أن يعلمَ بأننا نحملُ البحرين في قلوبنا أينما ذهبنا”.

وفي 22 أيار/مايو 2016، قام جهاز المخابرات والأمن الوطني في السودان بتوقيفِ مدافعتين عن حقوقِ الإنسان هما أروى الربيع، مديرة منظمة الزرقاء للتنمية الريفية، وإيماني – ليلى رايي، وهي متطوعةٌ من الكاميرون، إلى ستة عاملين في مركز الخرطوم للتدريبِ والتنمية البشرية (TRACKS).

وقد استُدعي الستة إلى مكتب المدعي العام للجرائم ضد الدولة بتهمٍ مقدمةٍ في حقِهم من جهازِ المخابرات والأمن الوطني، وأوقفوا الى حين إجراءِ المزيدِ من التحقيقات. والمدافعتان عن حقوق الإنسان كانتا تبقيان تحت المراقبة طوال اليومِ في غرفة استقبالٍ تابعة لمكتبِ المدعي العام في جهاز الأمنِ والمخابرات وتبيتان لياليهما في أحدِ مكاتبِ المقرِ وسط ظروفِ سجنٍ غير صحية ونقصٍ في المياه وانقطاع الكهرباء، وزيارتُهما مشروطةٌ بإذنٍ من المدعي العام.

ولم تتم إحاطة الموقوفين بالأسباب الموجِبة لاحتجازهم ولا ماهية التهم الموجهة إليهم. وقد  تمكنَ المحامي الموكلُ من قِبلِ المنظمة من الاتصالَ بالمرأتين فقط والتحدث اليهما ولكنه لم يستطع ذلك مع الرجال الستة الموقوفين. وفي 30 أيار/مايو أُطلقت الربيع ورايي بكفالة وتبقى ملاحقتهما قائمةً، بينما الآخرون لا يزالون عالقين في قبضةِ مكتب المدعي العام.

ويذكرُ أنه في السنواتِ الثلاث  الماضية ازدادت الهجمات على رموزِ المجتمع المدني والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في السودان، إذ أُقفِلَ العديد من مكاتب منظمات المجتمع المدني والمراكز الثقافية وفُرِضت قيودٌ واسعة على نشاطاتِ المنظمات غير الحكومية العامِلة للدفاعِ عن حقوق الإنسان في البلاد.

وأروى الربيع  محاميةٌ وموسيقيةٌ ومدافعةٌ عن حقوقِ الإنسان تُعرَفُ كذلك بنشاطاتها الثقافية بما في ذلك توثيق أعمالِ الموسيقيات والفنانات في السودان ومساراتهن الحياتية. وقد كانت تعمل في مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية المعَطَّلِ حالياً قبل انتقالها عام 2013 إلى مركزِ الخرطوم للتدريبِ والتنمية البشرية. وشهدت مرات عدة اقتحام مكاتبها من قِبلِ جهاز الأمن والمخابرات، سواء في مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية أو في مركز الخرطوم للتدريب والتنمية البشرية. وخضعت لساعاتٍ طويلةٍ من الاستجواب وتعرضت للترهيب والتهديد وتم التنصتُ على هاتفِها لفتراتٍ طويلة.

وفي مصر تصاعد بشكل لافت تعرضُ المدافعاتِ عن حقوق الإنسان وناشطي المجتمع المدني إلى التضييقِ القضائي، فعلى خلفية القضية الرقم 173 المعروفة بقضية “التمويل الأجنبي” للمجتمع المدني،  تتم محاكمةُ  مدافعاتٍ عن حقوق الإنسان والحدُ من حراكِهن وانخراطهن في المجال العام.

ومؤخراً منعت إدارةُ جوازاتِ السفرِ في مطارِ القاهرة الدولي الناشطة النسوية والمدافعة عن حقوق الإنسان مُزن حسن، مديرة مؤسسة “نظرة للدراسات النسوية”، من السفر إلى بيروت حيث كان يُفترضُ أن تشارك في اجتماعِ اللجنة التنفيذية لـ”التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.

وفي 21 تموز/يوليو 2016 وجه “التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” وهيئات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية غير الحكومية رسالةً إلى الرئيسِ المصري عبد الفتاح السيسي تُطالب الحكومةَ المصريةَ بالإلغاءِ الفوري للإجراءتِ التعسفية مثل المنع من السفر الذي تعرضت له مُزن حسن ونساء أخريات من المدافعات عن حقوق الإنسان، وكذلك إسقاط جميع التهم بحق “نظرة للدراسات النسوية” والمدافعات عن حقوق الإنسان على خلفية القضية الرقم 173، ووضع آليةٍ لضمان سلامة النساء المدافعات عن حقوق الإنسان في البلاد. وحضت الرسالةَ السلطاتِ المصريةَ كذلك على توفيرِ بيئةٍ آمنةٍ لعملِ المدافعات عن حقوق الإنسان وضمان اضطلاعهن بدورهن من دون التعرضِ لمضايقةٍ قانونيةٍ  ومن دونِ الخوفِ من أعمالٍ انتقاميةٍ، إلى ضمانِ تماشي التشريعات المحليةِ مع الإعلان المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأشعلت الضغوط على مُزن حسن و”نظرة” حملةً ضخمةً من التضامن الدولي. ووقف مدافعون ومدافعات عن حقوق الإنسان من أنحاءِ العالمِ متحدين للاحتجاجِ على التوقيفِ الجائرِ لمُزن ومطاردة “نظرة”. وعلى رغمِ كل الضغوط، قررت محكمةُ شمال القاهرة الابتدائيةِ في 11 كانون الثاني/يناير 2017 تجميد كل أرصدة مُزن حسن و”نظرة”.

هذا  وقد واجهت أيضا المحامية والمدافعة عزّة سليمان والتي ترأس مجلس أمناء “مؤسسة قضايا المرأة المصرية” قرارا مماثلا وجمدت اصولها الشخصية واصول شركة المحاماة الخاصة بها وذلك في 14 من كانون الاول 2016.

أن مزن حسن وعزّة سليمان مستمرات وبشكل يومي في الدفاع عن حقوق الانسان ودون أي اعتبار للمخاطر المتعلقة بذلك. فقد نجحت كل منهما وفي سياقات متعددة في حماية مئات المدافعات عن حقوق الانسان من خلال التضامن وتقديم الخدمات والحماية. كما  اشتبكت كل منهما وبشغف مع الدولة المصرية وكشفن عن المساحات التي تتطلب اصلاحات جدية وذلك حتى تصبح مصر بلدا أمناُ للمصريات. أن توريطهن في القضية 173 لا يمكن فهمه سوى عقابا لهن على ايمانهن بقدرة الدولة في ان تقوم بإصلاحات ضرورية بالنسبة لوضع النساء في مصر.

وفي 30 حزيران/يونيو 2016، أُمِرت الناشطة التونسية في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان لينا بن مهني بالامتثال أمام مركزٍ للشرطة في تونس، وذلك على خلفية الشكوى التي رفعتها عام 2014 على عناصرٍ في أمن الدولة اعتدوا عليها لفظياً وجسدياً. وقد استُجوِبت في مركز الشرطة أمام بعض من تتهمهم بالاعتداء عليها، وهم عاودوا  الإساءة إليها لفظياً في حضورِ ستة عناصرٍ من ضباط الشرطة.

وفي 19 أيلول/سبتمبر 2016، استُدعيت بن مهني للمثول أمام دائرةِ محكمة مدنين الابتدائية في جربة لكي تخضع لمزيد من الاستجواب بتهمة إهانةِ ضابط شرطة.

وفي الـ30 من مايو/أيار اعتقلت الناشطة والمغنية المغربية سيليا الزياني إثر نشاطها وقيادتها لحراك الريف المغربي. ما زالت معتقلة حتى اليوم.

وفي 8 يونيو/حزيران، اعتقلت الناشطة السعودية لجين الهذلول في مطار الدمام، ورُحلت إلى الرياض. تم الإفراج عنها بعد يومين.

Share

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*