العالم يتضامن مع مركز النديم

9/4/2016

“فطوبي للقابضين علي مبادئهم في زمن تباع فيه المبادئ علي الأرصفة”

في الخامس من أبريل 2016، حاولت وزارة الصحّة للمرة الثانية إغلاق مركز النديم لإعادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب، ولكنها لم تنجح بذلك، بسبب فشل الأطباء في تقديم الأوراق المناسبة، وأيضا لرفض مديرات المركز الدكتورة عايدة سيف الدولة والدكتورة ماجدة عدلي مغادرة المركز.كتحالف إقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نطالب وزارة الصحّة والسلطات المعنية في التوقف عن مضايقة مركز النديم، والعمل على استثمار طاقات الدولة في البحث عن مرتكبي جرائم التعذيب والعنف ضمن أفراد الشرطة وتحقيق حلم الدولة العادلة التي ما زال يحلم بها المصريون والمصريات.
كما يبدو لنا أن وزارة الصحّة ليست على وعي كافٍ او إدراك لأهمية وجود مركز النديم في مصر وفي العالم العربي، ولا تقدر جهوده الجبارة في تزويد الضحايا بالخدمات التي لا تقدمها الدولة وفي نفس الوقت لا تحاسب مرتكبي التعذيب والعنف فيها على حدٍّ سواء. غير أن العالم كله وخصوصا العاملين على قضايا الصحّة ومناهضة التعذيب وحقوق الإنسان على وعي بأهمية مركز النديم وخدماته وعمله على صعيد حماية حقوق الانسان في مصر، وأهمها تلك التي تنادي بالحق في الكرامة الإنسانية .وقد صدرت العشرات من البيانات الموقّعة من أكثر من 200 منظّمة عالمية وإقليمية ومصرية، تستنكر التعرّض لمركز النديم، وتطالب الحكومة بوقف المضايقات فورا، وبدء العمل على صعيد إقليمي وعالمي واستناداً الى المعايير والأليات الدولية التي تعترف بها مصر وذلك لحماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الانسان.
فعلى صعيد مصر، أعلنت الدكتورة منى مينا، وكيلة نقابة الأطباء في مصر تضامنها مع مركز النديم. وقالت في تصريح اليوم الثلاثاء: «كل التضامن مع مركز النديم.. ورسالته المهنية والإنسانية والحقوقية الرائعة لدعم ضحايا العنف» (1). وقال كمال عباس، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان “صوت النديم مش هيسكت وفريق عمله اللي هما من أشرف العاملين في حقل حقوق الإنسان في مصر، مش هيتوقفوا عن أداء رسالتهم، وصوت النديم سيكون أعلى على عكس ما هما متوقعين”(2).

وكان مركز النديم في أصدر تقريرا وثق فيه الانتهاكات المرتكبة من قبل أفراد الشرطة المصرية، وفي بيان ل17 منظّمة مصرية أوضحت هذه المنظمات أن ” أن ما يتعرض له المركز من تهديدات يأتي بسبب نشره لتقارير دورية عن حالات التعذيب وأوضاع السجون في مصر، ودوره الدؤوب في حصر أعداد ضحايا العنف والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية والحط من الكرامة في أماكن الاحتجاز، سواء من قِبل وزارة الداخلية أو غيرها من الأجهزة الأمنية بشكل منهجي غير مسبوق “.(3)
كما عبّرنا كتحالف إقليمي للمدافعات عن حقوق الانسان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والذي يضم أكثر من 12 منظّمة عربية تعمل على حقوق الانسان عن تخوّفنا الشديد من استمرار الحكومة المصرية في مضايقة المدافعين والمدافعات عن حقوق الانسان في مصر، والعمل على إسكات أصواتهم، بدل ان تجعل مصر مكانا آمناً للجميع. وكذلك علّق مركز الخيام لمناهضة التعذيب في لبنان في بيان صادر عنه:” أن مركز النديم من المراكز المصرية العاملة بفعالية في مناهضة التعذيب وتوثيق التقارير عن التصاعد المريع لممارسات التعذيب في السجون المصرية” .(4)

واعتبرت شبكة تضامن في الأردن والتي تضم أكثر من 33 منظّمة “إن مركز النديم الذي تأسس عام 1993 ساهم بشكل كبير وفعاّل في توثيق حالات العنف والتعذيب، خاصة في مراكز الاحتجاز، وتقديم المساندة والدعم النفسي والمعنوي للنساء والفتيات ضحايا العنف، وتوعية النساء بحقوقهن وتحسين أوضاعهن، ووصل المركز بخدماته لكافة محافظات جمهورية مصر العربية” (5)

وأيضا توالت ردود الفعل من قبل المنظّمات الدولية مثل منظّمة العفو الدولية، ففي تصريح نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، سعيد بومدوحة، لجريدة العربي قال ” أن مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب والعنف يقدم حبل النجاة لمئات من ضحايا التعذيب وعائلات الأشخاص الذين تعرضوا للاختفاء القسري. ويبدو لنا أن هذا الإجراء بمثابة محاولة مكشوفة لإغلاق منظمة ما فتئت تشكل حصناً لحقوق الإنسان، وشوكة في خاصرة السلطات على مدى أكثر من 20 عاما” (6).

كما أعتبر السيد فيكتور مادريجال بولورز، السكرتير العام للمجلس العالمي لمناهضة التعذيب والذي يضم أكثر من 144 منظّمة حول العالم تعمل على مناهضة التعذيب ” أن من واجب السلطات المصرية ان تحفظ وتروّج عمل المدافعين والمدافعات عن حقوق الانسان، وإن معيار ديمقراطية أي دولة يبقى محكوما في مدى التزامها بحقوق الانسان وتطبيق القوانين” (7) ، كما أعلن عن مؤازرة القضية والعمل على دعم النديم، وأضافت السيدة سوزان جبّور رئيسة المجلس ” أن حركتنا تجمع أكثر من 150 مركزا من شتى أنحاء العالم ونقف متضامنين مع مركز النديم ومؤسسيه والعاملين فيه والمستفيدين منه. فمركز النديم هو الوحيد من نوعه في مصر والذي يقدم خدمات شاملة لضحايا التعذيب ودونه لا يبقى لهم شيء”. (8)
واعتبر السيد جوجيو كاركسيولو منسق ملف مصر في مؤسسة ديجنتي في الدنمارك والتي تعمل على مناهضة التعذيب أن ” على السلطات سحب قرارها بإقفال المركز والاعتراف بدوره المهم منذ 20 عاما وليس فقط في تأهيل او دعم ضحايا التعذيب بل في دعم الدولة في الأماكن التي تفشل فيها في حماية وتقديم الدعم المناسب للضحايا”(9).
.
وأيضا اعتبرت منسقة الشرق الأوسط في صندوق النساء العالمي، زهرة فينوف، ان هناك خيارا علينا القيام به،:”فهل سنصرخ اعتراضا على ما يجري أم سننتظر حتى يذهب الامل ونفقد تضامننا في لحظات من الشك؟ علينا ان نكون فاعلين وندع العالم يعلم أن في مصر تخضع أشجع وأهم الكيانات للمضايقات ومنها مركز النديم”.(10) .

أن مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب من الأعضاء المؤسسين في تحالفنا، كما تشغل الدكتورة ماجدة عدلي منصب استشارية للتحالف وذلك بسبب غناء تجربتها في الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر والعالم العربي. ولا يمكن للتحالف أن يكون ما هو عليه دون حرص الدكتورة ماجدة على الانتباه الى التفاصيل الدقيقة، والعمل على خلق جوّ من التعلّم بين عضوات التحالف واللاتي يأتين من بلدان مختلفة ومن سياقات مختلفة أيضا.

1794673_667279429988810_1650454645_n
فتعرّف عنها دينا المغربي من مقابلة على موقع المرأة الجديدة بأن ” د.ماجدة عادلي مناضلة حقوقية و نسويه منذ عهد جمال عبد الناصر وحتى عهد السادات وإلى لحظتنا هذه لم تتوقف عن النضال، هي طبيبة تخدير’’’ كانت من أعضاء منظمة الشباب في عهد عبد الناصر’’’ انضمت للحزب الناصري’’’ وكانت من أعضاء الحركة الطلابية في السبعينات ’’’ شاركت في دعم القضية الفلسطينية وحركة التحرر الوطني في الجزائر.تخرجت من كلية الطب “جامعة المعتقل”!! حيث قضت أغلب فترة الدراسة في المعتقل. نضجت على الأغاني الوطنية. ولدت الدكتورة ماجدة عدلي في مارس 53 القاهرة وتخرجت من كلية الطب عام 1978 ” .(11)
فمن منّا لم يسمع د. ماجدة وهي تدافع عن خيارتها قائلة” كنت كثيرا ما أقول لبناتي وأولادي إنه في بلد تغيب فيه الحرية يكتب علينا أن ندفع ثمن اختياراتنا من راحتنا وأعصابنا ومن حريتنا ضريبة لهذه الاختيارت. كنا نأمل بعد 2011 ألا تكون الضريبة الحرمان من الحرية والوقوع تحت سقف قوانين جائرة من عصر مبارك ومن عصر الاحتلال البريطاني.. ولكن كتب علينا وعلي أبنائنا وبناتنا أن يطول الطريق ونظل لفترات قادمة – لعلها لا تطول- تحت سيف نفس القوانين وأمام تسديد الثمن الباهظ نتيجة اختياراتنا لجموع شعبنا وشعوب الأرض المحرومة من الحرية والكرامة، فطوبي للقابضين علي مبادئهم في زمن تباع فيه المبادئ علي الأرصفة”.

وقد كان لد.ماجدة عدلي مواقف وتدخلات هامة متعلقة بحوادث الاعتداء الجنسي ، فهي تقول عن الأربعاء الأسود «هذه القصة تُظهر لماذا من المهم الوقوف على دور السلطة في حوادث الاعتداء الجنسي، فمنظّمات المجتمع المدني مهما فعلت لن تتمكن من حماية ٤٠ مليون امرأة في هذا الوطن» ،تطالب الدكتورة ماجدة الدولة بأن تحمي المواطنين والمواطنات في مصر قائلة : «الدولة هي المسؤولة عن حماية المواطنين، وفقا للدستور والقوانين والمواثيق الموقع عليها، وبما تجمعه من ضرائب نظير القيام بهذه المهمة، وإن لم تقم الدولة بدورها، فهذا معناه عدم وجود الإرادة السياسية لتوفير الحماية للمواطنين». وفي الوقت الذي كان يطلب من النسويات والحركات الحقوقية في مصر السكوت عن ما يعتبر إحد أبشع جرائم العصر في التعرّض للنساء في المجال والمرتبطة بالاعتداءات الجنسية الجماعية والاغتصابات الجماعية في ميدان التحرير، كان موقفها كالتالي، «إنني مع فكرة فضح ما يتم من جرائم في حق النساء لاعتبارات عدة ، أولها مصلحة الناجيات من التعذيب الجنسي، فجانب مهم من التعافي للناجيات هو الخروج من تعقيدات الوصمة المجتمعية التي تلوم النساء على مشاركاتهن في التظاهرات بل يصل الأمر إلى لوم النساء على الخروج من بيوتهن على الإطلاق ، أو التحجج بما ترتديه النساء باعتباره السبب وراء ما يحدث لهن».

أن الدكتورة ماجدة من قيادات تحالفنا ولها تأثير كبير على العضوات فيه، وتقول عضو اللجنة التنفيذية، مهى الجويني :” تجاوزت د. ماجدة كل الانتماءات العرقية و القبلية و الجهوية و الدينية لتقبل ملفات تخص قضايا حساسة كالملف الامازيغي من الذي يقومون بإرسال ملفاتهم لمركز النديم .ذلك المركز الذي كان و لا يزال مربع للحرية في مصر رغم تغير السجانين و رغم بطش الحاكمين ، بقي النديم عنوان للفكر الحقوق و للمواقف التي تنتصر للإنسان بغض النظر عن توجهه و من أجل الفلسفة الانسانية التي يحملها النديم و التي نراها و نستلمهما من الدكتورة ماجدة ، أقولها بفخر : سيدة ماجدة انت لست بحبيبة الامازيغ انت حبيبة العالم . ” كما تعتبر السيدة لينا الحسني، مديرة منظّمة أكون وعضو في اللجنة التنفيذية:” فمنذ اول لقاء ايقنت انها امرأة استثنائية، حين تجتمع الخبرة والتواضع وهموم الانسان نجد الدكتورة ماجدة التي تجاهد في معترك قضايا التعذيب في إطار لا يقوم باعتبار للإنسان والإنسانية، وفي لقاء قصير معها جعلني اعيد النظر في اشياء عديدة”. وبالنسبة للاستشارية أيضا في التحالف، مزن حسن، مديرة نظرة، تعتبر ان الدكتورة ماجدة عدلي ” مصدر للدعم والقوة للأجيال الشابة في مواجهة العنف الجنسي، كما تعمل د. ماجدة على تقدير دور أجيال جديدة في مواجهة وباء العنف الجنسي، والعمل على إدارة جلسات النقاش المتعلقة بكيفية التعامل مع الناجية والحفاظ على إرادتها وحقها بالاختيار وليس ما يريد أي أحد أخر. ولا نستطيع ان ننسى دورها في دعمنا في الحركة النسوية كأم ومعلمة لنّا.” وتعتبر منسقة التحالف، سارة أبو غزال، ” أن وجود الدكتورة ماجدة في التحالف يعطيه البصيرة والحكمة، فهي لا تتعب ولا تمل من توجيه التحالف والعمل على تذكيرنا بالمبادئ التي نحملها”. اننا في التحالف ننوه بالدور الذي تلعبه الدكتورة ماجدة سواءً في مركز النديم أم في التحالف، ونقدّر وجدها في الجبهات الامامية للدفاع عن حقوق الانسان في وقت الذي تعتبر الدولة المصر، هذه الحقوق والمدافعة عنها جريمة!
فلندعم جميعنا مركز النديم، وباقي المنظّمات في مصر!

 

[1]  http://albedaiah.com/news/2016/04/05/110475#sthash.D72HBr2Q.dpuf

[2] http://albedaiah.com/news/2016/02/18/107291#sthash.HsDbBszw.dpuf

[3] http://ecesr.org/2016/02/22/772920/

[4] من ضمنها إتحاد العام للمرأة الفلسطينية، ومؤسسة أكون من اليمن، وصوت النسوة من لبنان  ومؤسسة رؤية للدراسات في السودان وحركة مناهضة العنصرية في لبنان  وغيرهن من المدافعات عن حقوق الانسان

[5] https://www.facebook.com/notes/el-nadeem/%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%A7%D9%85-%D9%84%D8%AA%D8%A3%D9%87%D9%8A%D9%84-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B0%D9%8A%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%8A%D9%85/10153988846374365

[6] http://mowatinoon.com/2016/02/21/%D8%B4%D8%A8%D9%83%D8%A9-%D8%AA%D8%B6%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA/

[7] https://www.alaraby.co.uk/society/2016/2/19/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%83%D8%A7%D8%B1-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%82%D9%81%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%8A%D9%85#sthash.PgsntVaX.dpuf.

[8] http://www.irct.org/media-and-resources/irct-news/show-news.aspx?PID=13767&Action=1&NewsId=4023#.Vsf3RbCVYqY.facebook

 

[9] https://dignityinstitute.org/news-and-events/news/2016/in-support-of-el-nadeem-center-for-victims-of-violence-in-egypt/

 

[10]

https://www.globalfundforwomen.org/let-the-world-know-order-to-shut-critical-clinic-for-survivors-of-violence-in-egypt

 

[11] http://tinyurl.com/zj6tl5r

 

Share

1 Trackback / Pingback

  1. مصر| الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان يطالب بوقف الهجمة على مركز النديم

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*