البحرين – حرب على حرية التعبير

 

١٤ فبراير/شباط ٢٠١١. انطلقت الثورة في البحرين ضد الفساد والقمع والاعتقالات التي يمارسها نظام الملك حمد بن عسى آل خليفة، فتقول الناشطة البحرينية مريم الخواجة : “إن البحرين تُدار كمشروع أعمال عائلي، ويُعامل المواطنون كرعايا” مع إستقدام يد عاملة من جنوب شرق آسيا مُستغلَة ومهمَشة. لذلك خرج البحرينيين بمسيرات سِلميّة مطالبين بتغيير الدستور وبالحريات وببرلمان له صلاحيات عوضاً من أن يكون للملك صلاحيات مُطلقة.

تم إعلان قانون طوارىء (او ما عُرف بقانون السلامة) في مارس/آذار ٢٠١١ فدخل الجيش في حالة مواجهة قمعية مع الشعب المُطالِب بالديمقراطية. قُتل متظاهرين مثل بهية العرادي وتم تعذيب ناشطات/ين وصحافيات/ين مثل نزيهة سعيد. وحتى اليوم ما زالت تقوم المعارضة بمسيرات واحتجاجات تُقابل في الكثير من الأحيان بالقمع. وقد شاركت القوات العسكريّة السعوديّة والإمارتيّة الى جانب القوّات البحيرينيّة في الهجوم على المتظاهرين في دوّار اللؤلؤة في مارس ٢٠١١ مستعملين طيارات الأباتشي والأسلحة الحربيّة. كما هاجمت قوات مكافحة الشغب مع القوات العسكريّة الخليجيّة المستشفى الذي يعالج الجرحبحرينى فاعتدت عليهم وعلى الطاقم الطبّي وقد صدر بحق أطباء وممرضات/ين عقوبات بالحبس. وتمارس الحكومة القتل المتعمّد فتدخل السلطات البحرينيّة على القرى التي يتظاهر فيها المدنيين ويطلقون غاز مسيّل للدموع في وسط الشوارع والأحياء والبيوت ممّا أدى الى حالات وفيات وإجهاض أمهات. وقد بقيت الثورة البحيرينيَة مسالمة لمدّة سنة منذ إنطلاقها في ٢٠١١، وبعد عام من القمع العنيف بدأ متظاهرون باستعمال المولوتوف دفاعاً عن النفس.

ومنذ إنطلاق الثورة البحرينيّة كان تواجد النساء ملحوظاً في الساحات، فنُصِبت خيمة لحقوق المرأة في دوار اللؤلؤة في بداية الثورة. كما كان واضحاً إستهداف الحكومة البحيرينيّة للمدافعات عن حقوق الإنسان، فقد إعتُقِلت النساء المشاركات فيالتظاهر مثل مريم سهوان. وفي ٢٠١٣ أفادت أحلام الخزاعي، رئيسة دائرة شؤون المرأة بجمعية الوفاق الوطني الاسلاميّة بأن هناك أكثر من ٢٠٠ معتقلة منذ انطلاق الثورة. كما جاء في “مرآة البحرين“، منذ انطلاق الثورة حتى ٢٠١٣ تمَ فصل نساء من الدراسة، وعرِف عن حالة اغتصاب معلمة وتحرشات جنسية وتهديد بالاغتصاب لطبيبات.

غادة جمشير هي من بين المدافعات عن حقوق الإنسان التي تواجه ١٢ قضية ضدها وكانت قد اعتُقلت في ٢٠١٤لثلاث أشهر بسبب إنتقادها للفساد في مستشفى الملك حمد على تويتر. وجمشير هي مؤلفة ورئيسة لجنة العريضة النسائية.

في مارس/آذار ٢٠١٥ صدر بحقها مذكرة منع من السفر فأُوقفت في مطار البحرين الدولي بينما كانت في طريقها إلى فرنسا لتلقي العلاج الطبي. واعتُقِلت الناشطة الحقوقية زينب الخواجة في تشرين الأول/أكتوبر٢٠١٤ بعد تمزيقها صورة الملك وهي مٌهدّدة بعقوبة السجن لأكثر من سنة بسبب إهانة الملك بتمزيق صورته وبسبب محاولتها لزيارة والدها الحقوقي البارزعبدالهادي الخواجة الذي يقضي عقوبة مدى الحياة في السجن. وقد خسرت حقها في الإستئناف بسبب مقاطعتها للمحكمة. كذلك اعتقلت السلطات البحيرينيّة شقيقتها مريم الخواجة في المطار فور وصولها الى البحرين لزيارة والدها في٣٠ أغسطس/آب٢٠١٥وتم إدانتها بإهانة شرطيّة. أُخلي سبيلها بكفالة وخرجت في ٢ أكتوبر/تشرين أوّل من بلدها وقد حُكِم عليها غيابيّاُ بالسجن لسنة.

ويعاني المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في البحرين من كافة أنواع الانتهاكات، منها التعذيب خلال استجواب المحتجزين والمعتقلين السياسيين و تعذيب نفسي وجسدي، بما فيه الصعقات الكهربائية، وانتهاك جنسي. ويوجد في سجون البحرين آلاف المعتقلين  السياسيين مع عدد كبير من قاصرين، كما يعتمد النظام البحريني عمليات التغييب القسري والغاء المواطنة والقتل. ويتم اتهام الكثير من المعتقلين بالارهاب أو “التحريض على كراهية النظام” بسبب انتقادهم للحكومة او الملك عبر صفحات التواصل الاجتماعي.

بعيداً عن إهتمام الإعلام العربي والدولي، وهو تعتيم مُسيّس على الثورة البحيرينيّة، تستمرالإعتداءات ضد المتظاهرين وضد المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان. بينما يواصل النظام البحريني المحاكمات التعسفيّة والسجن التعذيب والإفلات من أي محاسبة والإعفاء من الضغوطات الخارجيّة لوقف الإعتداءات على شعب يطالب بحرّيته.

Share

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*